عبد الوهاب الشعراني

186

البحر المورود في المواثيق والعهود

شهدات النفس غناها باللّه تعالى زهت عباد اللّه وتكبرت وجهلت العالم بل جهلت صفة نفسها إذ الافتقار لها ذاتي والغنى لها عرضى والعارف لا يغيب عن الأمر الذاتي له بالأمر العرضي دنيا وأخرى ولا يزال عبدا فقيرا إلى ربه ثم إلى الأسباب في كل نفس ، واللّه عزيز حكيم . أخذ علينا العهود ان لا نذكر اللّه تعالى إلا امتثالا لأمره لا لقصد تنزيه ولا أنس بذلك وذلك لأن الحق تعالى له الكمال المطلق فما ثم فيه نقص لنزهه عنه فمن قال سبحان اللّه مثلا على وجه التنزيه فكأنه شهد في الحق تعالى نقصا ثم نزهه عنه ولا يخفى ما فيه ولعل عدم تنزيه هذا كان أكمل من تنزيهه . وكان بعض العارفين يقول : الأنس بالحق تعالى لا يصح إذ الأنس لا يصح إلا بمن بيننا وبينه مجانسة ولا مجانسة بيننا وبين الحق تعالى بوجه من الوجوه وجميع من يدعى الأنس بالحق تعالى من العباد والمجتهدين انما ذلك أنس بأنفسهم وبنفحات أعمالهم لا بعين الحق ولذلك يذهب أنسهم إذا تركوا عبادتهم وتهجدهم ، ولو كان ذلك الأنس باللّه إذا وقع لا ينقطع أبد الآبدين ودهر الداهرين . وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول : الخلوة بالحق تعالى خاصة بالقطب في كل زمان لا تكون لغيره أبدا فإياك ودعواها . ثم لا يخفى عليك يا اخى : أن الحق تعالى يقول أنا جليس من ذكرني ، ولا يصح المجالسة القلبية لعبد إلا ويتخلق في كل جلسة بما لا يحصى من الأخلاق الرفيعة فيقال لكل من ادعى مجالسة الحق تعالى في ذكره أي خلق